لَــعــنـَـةُ الــبـُـؤس ..!! ( قصّةٌ قصيرة )
,,
,
" أتعلم يا مازن بـ أنّي تاريخٌ انتهى منذ أن بدأ .. لا أعلم سر هذه الآلام والمصائب التي تحلّ عليّ دوماً في حياتي والتي هي أشبه بـ الكوارث تكاد تنتزع قلبي من مكانه ..!! "
قال عابد هذه الكلمات في وجه مازن لحظة تفكيرٍ بـ صوتٍ عالٍ لـ يرسل بعدها نظره إلى السماء محاولاً النظر إلى الشمس .
تنبّه مازن لـ فعله وحاول ثنيه عمّا هو فاعلٌ وبـ لهجة الغاضب : أأنت غبيّ ؟! ألا تعلم المقولة التي تقول : أنّ من ينظر مباشرةً إلى الشمس ربّما يُصاب بـ العمى ..!!
التفت عابد إليه وبـ ابتسامة الساخر وبـ لهجة المتهكّم : ليتني عميت لئلأ أرى كلّ هذا البؤس رؤيا العين ماثلاً أمامي .. لاتخشى عليّ ياصديقي فـ لن أعمى .
ولـ يُكمل مابدأه من حديثٍ : أتعلم يا مازن بـ أنّي حالة بؤسٍ استثنائية .. بل إنّ البؤس حين يلفي نفوس البشر فـ هو لـ مجرّد الاستعراض فقط وأنّي هنا فـ اخشوني .
أمّا أنا فـ إنّه يجد له في نفسي وعقلي موطناً وملاذاً آمناً ..!!
لا جديد ولا مثير في حياتي مذ ولدّت .. بدءاً بـ والديّ ومشاكلهم التي لا تنتهي وشجارهم الذي أضحى مسلسلاً يومياً نحن مُجبورون على مشاهدته دون فواصل , وطلاقهما الذي أصلاً كان هو الحلّ الأسلم والفعليّ لـ إنهاء هذه المشاكل والشجارات , وانتهاءاً بـ تلك الخائنة التي تركتني أصارع المرض والآلام غير مأسوفٍ عليّ ..!! وكـ أنّي بؤرة عفنٍ لا تطيق الجلوس بـ جانبها .
أتعلم أنّ والدتي حدّثني يوماً أنّه أثناء ولادتي كانت البلاد تمرّ بـ حالة قحطٍ لم تشهد مثلها طوال السنين !! .
ربّما أن لعنة البؤس تحلّ حيثما أحلّ وأنّا أكون .
لفّ الصمت المكان لـ لحظاتٍ بسيطةٍ وبـ سرعةٍ كبيرةٍ وبـ شعور من وجد الحل قال مازن : ألم تفتّش ياعابد يوماً في داخلك مليّاً ؟ ربّما أنّك تسير في حياتك إلى وجهةً غير صحيحةٍ .. ألم تبحث عن مكامن الخلل أين هيَ ؟! لمَ لا تأخذ من اسمك منهجاً لك في حياتك .. ألم تجرب أن تصلّي يوماً ؟!
لـ من ؟! ..
لله بـ الطبع ..
بـ لهجةٍ ساخرةٍ ردّ عابد .. اووووووه صلّيت طوال سنين عمري لكن ماجدوى ذلك ؟! بل ماذا جنيت ؟!
ربّما سـ أفكر في المستقبل إن أخذت ضماناتٍ من الله أن يهبني السعادة أو أقلّها أن يسدّد ديناً من الديون التي تُثقل كاهلي .
لكنّ السعادة في الحياة الآخرة وما الدنيا إلا دار عملٍ يا عابد .
كلامٌ أجوف ولا أدلّة عليه فقط نردّده ليل نهار لـ نسلّي أنفسنا .. أتصذّق مثل هذه الخزعبلات ؟! .. الدنيا بـ مُجملها كذبةٌ كبيرةٌ .. هيّا قل لي : كيف وجدنا من العدم ؟! صف لي مابعد الآخرة وكيفية الديمومة هذه التي تطرق مسامعنا دوماً ونصدّقها كـ البلهاء والتي لا يقبلها عقلٌ ولا منطق .. هيّا اشرح لي ..
لكن ياعابد كلامك هذا لا يجوز بل هو منافٍ لـ كلّ عقيدةٍ وإيمانٍ ..
ألم تسمع قول الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .
حيلة العاجز يا صديقي صدّقني .. لـ أن لا جواب هناك .
ألا تُؤمن بـ الله ؟!
أؤمن بـ العقل ..
ومن الذي أوجد العقل ؟! أليس الله !!
جد لي الله أوّلاً ..
هبّ مازن واقفاً وردّ بـ كلماتٍ غاضبةٍ : يالك من أرعن .. إنّ الحديث معك لا جدوى منه سـ أغادر هذا المكان لئلاًّ أصاب بـ لوثةٍ فكريّة مثلك .. أنت مختلٌّ عقليٌّ حتماً ..!!
,,
مرت السنون والسنون وشاب شعر عابد وهو لا زال يطيل النّظر بـ تأمّلٍ إلى الشمس ..!!
.
,,
* بـ قلم ( عبدالرحمن البدراني )
.
|