ما أنا سوى رجلٍ من الماضي أحيك من أحلام المستقبل عباءةً أتوشّحها حين يلفحني برد الحاضر .
أنا رجلٌ استنشق الوجع وتعطّّش يوماً أن يرتوي منكِ ذات أمل ..
تحتالين بـ لبس الوثير وتَلفِين الأمكنة وتغادرينها بـ لا استئذانٍ وكـ أنكِ تسيّدتِها !!
تختالين في ليالي غياب القمر وخجل النجوم وتتويج الخوف ملِكاً على عرش الألم .
تجيدين الرقص ثملىً على وقع نبضات قلبي , وتحتالين بـ طبع القُبل الطاعنة كـ سكينٍ تشق صدري
تلثمين الخوف دهاءاً من عينيّ وتعبثين بـ تفاصيل جسدي ثم ترتحلين عند إشراقة كلّ صباحٍ كـ ما لو كنتِ عاهرةً تخاف ضوء النهار لئلّا تتكشّف لها الحقائق وتقودها لـ أن تعتمر الفضيلة وتدوس بـ قدمها سيجارة العُهر .
أقف على عتبات الشروق أتبتّل لـ الشمس أن تقصي أيّامي من دورتها الفلكيّة وأعترف لـ الصباحات بـ أنّي مللت روتينها الغبيّ .
أدمي الأقدام رحيلاً في متاهات الزمن لـ أستوطن الليل وأرجوه رجاء المتوسّل أن يهبني رداءه ..!!
تناهى إلى سمعي ذبول الورد , ونوح الحمام , وانطفاء الشموع ..
انتصبت المرايا في كلّ الأرجاء ..
تململ الساكن هناك مابين الغيوم , ارتقى إحداها يوماً فـ اسقطته على رأسه وقالت بـ صوتٍ مجلجلٍ لم يعتد سماعه فـ فرّ له قلبه : اذهب ..فـ لم تعد تستحقّ سكناي ..!!
أبكاني بكاء الطفل بعد أن كان باسماً يُلامس شيئاً من أصابع أمّه وهي تغنّي له وتداعبه , وتضمّه بـ حنانٍ إلى صدرها .. كـ أنّي بها ملكت كنوز الأرض , واستأثرت به عن ملّذّات الدنيا أجمع ..
سكن نبضها .. ظنّها مداعبةً من مداعباتها .. ضحك , ضحك , ضحك .. طال صمتها .. صمت طويلاً وصمت وصمت ولا فاقت ..!!
بكى بـ نشيجٍ يهزّ الجدران , وارتدّ صوته إليه .. بـ عبارة : أهلاً بك في عالم الأيتام .. كلمةً لم يستوعبها إلاّ حين عصره الاحتياج ..!!
,,
كئيبٌ هو الصبح , حزينٌ هو المساء , مملٌّ هو النوم .. !!
.
.
التعديل الأخير تم بواسطة : عبدالرحمن البدراني بتاريخ 05-26-2008 الساعة 07:06 AM.