كل الأشياء في الخريف تتردد بين الموت والحياة ، تفقد الإشتهاء ، تعيش في ترقب في ارتعاش ، وكأنها في رعب تنتظر عربة .. يقودها الموت .
أفتح نافذتي على الخريف .. لأداعب خواء الروح بشيءٍ من رومانسية الحزن ..
البعض يفتح نافذته من زاوية الهروب من النفس ، والبعض بعين التلصص وبعض آخر يفتح نافذته ليدخل منها الى نفسه .
وحدك تركت لي وحدي ... إنتزعت من صدري سر إستمرار الحياة بفرح ، وتركتني للخريف، يأتي بلونه الحزين ليلتصق فيني كإلتصاق ورقه الأصفر المبلول بخد الرصيف ، يعبرني ليمنحني أول إيقاع موسيقاه من تكتكات مطرٍ خفيفه وصفير رياح متعبة تعزف بأصابعها الطويله فوق أوراق الشجر لحن السقوط ، تصفق لها الطيور بأجنحتها .. تسرق منها أنشودتها وترحل بعيدا .. حيث أنت .. حيث دفء عيناك ..
أنظر من تلك النافذة ، أبتسم للحزن المتجول ، قبّعات .. مظلاّت .. ولقاءاتٍ خجولة في زوايا الطرقات .. الأرض مضمّخة برائحة أوّل قطرات المطر تداعب أنفاسي بشيءٍ من حنان أمومتها ، ينتفض حنين الطفولة في داخلي ، أبكيني كـ طفلة .. وأُسايرني كـ صديق .. وأضمني كـ حبيب ..
وحدي لـ وحدي ..
أنام دون أن أغلق الستاره ، أنظر من خلال النافذه من على سريري أحدق بالسماء أتأرجح بـ حنيني بين ذكراك وذكرياتي ، دافئة .. يحضنني لحاف الماضي وشبه ملامح لكَ احتفظت بها بين طيّات ذاكرتي .. أتنهد صمتاً وصوت فيروز مقنعٌ الى حد البكاء "
رجع أيلول وإنت بعيد بغيمة حزينه قمرها وحيد بصير يبكيني شتي أيلول يفيقني عليك يا حبيبي " ..
نعم يبكيني مطر أيلول يعيدني إليك بكثير من الكآبه والحسرة ، كبنفسجة تحترق بنار حبّها .. ذنبها الوحيد "
حلمٌ " أهدته يوماً لها جنّة أحلامك ..
يا لهول تحول الأشياء ، كيف نكون ممتلئين حبّاً ، مفعمين بالحياة ، ونصيرُ ركام أشباح مهترئين تتساقطُ منّا سنيننا .. قلوبنا .. أحلامنا .. مواعيد غرامنا .. ونصيرُ والخريف نوزع الموت والحزن على كل الأشياء .. !!
.....