منذ فجيعة رحيلك
وأنا أبحثُ عني
عن ملامحٍ كانت تسكن فيني
جبيني الشاحب
يبكي دفء قبلاتك
دفء صدرك الطاغي بـ حنانه
وصوتي الغارق بـ تنهيداته
ما عاد يستهويني سماعه
صار خاملٌ أخرس
مذ خانتهُ وسرقته الريح
وبين دهاليز الذكرى
ماتت عيناي وصرتُ تمثالاً
أطلُّ عليك بنظراتٍ
حملت خيالاتك وصورك يوماً وتحجّرت
،
،
منذ فجيعة رحيلك
وأنا أمسح دموع العصافير
وأحمي ياسمينة لقاءاتنا من ارتعاشات البرد
بـ وشاحٍ يحمل شيء من عطرك وأنفاسك
،
الشمسُ ما عادت تشرق بـ فرح يا حبيبي
وصغار نسائم صباحاتنا
صارت كهلة
بعدما استنفذتها وجوه العشاق
،
ما عاد لك شيء هنا
سوى أشلاء ذكريات
مغموسة بالحزن
ومنثورة بلا حدود
فوق وحشة الأماكن
وما عاد لي
إلا أن أعنيك في كلِّ ذكرى
أهربُ من تفاصيل الواقع الخالية منك
الى تفاصيل الذاكرة الممتلئة بك
،
،
نعم ظللتُ أحبك
منذ فجيعة رحيلك
حقيقة لم ولن استطيع التملص منها
عميقٌ أنت فيني
باقٍ رغم غيابك المحتوم
كلَّ الدروب متاحة للنسيان
إلا منك
تمرُّ من بين يديك
وتنتهي إليك
،
،
....
لستُ أقرب الى قاع الظلمة من علياء النور
فـ الأشياء السوداوية تخيفني
ولستُ أُميل للمازوشية المفرطة
بإستحضار الحسرة والألم
لهذا الجسد النحيل
إنما القلب يتفصّد حبيبات حزن
من جلد الأقدار لا أكثر
،
،
....
لم يعد ذاك العاشقُ يمرُّ تحت شرفة حبيبته
لم يعد يغريهِ خيطُ الفراشات المنسدل من شعرها
وقوام الأقحوان المزروع على شرفتها
لم يعد يزرع القبل على طول الطريق بين وهج عينيهِ وتأملات خجلها
،
صار يتكيء على تعبهِ خلف الستارة يختلسُ النظر
يركلُ الأحلام الجامدة كتماثيل أعياها الصمت
،
وهي .... لا زالت تنتظر تحت جانح الحلم
تارةً تشبهُ البنفسج في حيرتها وحزنها
وتارةً يعلو ثغرها ضوء أملٍ فيهِ تبتهج
أحنُّ إليكْ
كلما كتب لي يوماً جديداً أتنفس فيه
وأنتَ .. هناك
تلهثُ خلف وهم الأمنيات
يُحاصرك الحزن من موتي ومن ولادتي كل يوم
ولا شيء يضاهي الموت والولادة
سوى حبي
وحبي ... يبادله .... وعدك
ووعدك بـ حجم الريح
بين عالمين
بين ضدين
بين الشوق لـلـ همس
وذكرى الأمس
،
،
أرتفعُ الى الوراء
نحو السماء
أغمضُ عينايَ
وأسرقُ من الماضي شيئا منك
أتنسّمهُ عبقاً
لـ حبٍّ أبداً لا يتبخّر
أحمله في صدري نحو الحاضر
،
،
تمرّ عبري الطيور
تـلمحك فيني
تُـ غرّدك أُنشودة للسحاب
يرقص السحاب من حولي
تعلو ضحكاتي
وتعلو أُرجوحتي أكثر
وأُصبحُ والسماء في عيد
رُغمَ ... أشباح الذاكرة