الرياض .. لاتعرف النوم ليلها ونهارها .. كـ أمِ حنونٍ , أو كـ عاشقةٍ دانت جسداً وروحاً لـ محبوبها .. حياتها مرهونةٌ له وبه , لا تفتأ تشاركه اللحظة بـ اللحظة وكـ أنّ الحياة تتوقّف لحظة أن يسكن نبضه , ويستحيل جسده جثّةً هامدةً ..
هي الرياض عرفناها وعشناها , لا تعترف بـ المتسحيل .. تقف شامخةٌ شموخ الجبال , مشرئبة العنق نحو الأمام ..
جميلةٌ , ساحرةٌ .. تنسج شمسها من الرمال الذهبية لوحةً تذهل أعتى الرسامين وتُمتّع الليل بـ سحرها الأخّاذ فـ تجفّل نجومه لـ تتوحّد المكان والزمان والحديث والهمس والنسيم تسامر عاشقيها وتفيض عليهم بـ أعذب النسائم وأعبق اللحظات , وتسحق كلّ بادرة تعكيرٍ أو نيّة تنفير , لـ ينسج عاشقوها من حديث السمر باقة وردٍ تُهدى لها مع أوّل نسمة صبحٍ تنفثها الرياض , لـ يعلنوا لها وبـ الصوت الأوحد : أنّا نحبكِ ..
تنام يظلّلها الغمام ربيعاً , وتكتسي ألوانه كـ فستانٍ يزيّن جسدها الممتليء , لـ تزيد البهاء بهاءاً ..
تسابق الزمن على خجلٍ , وتنفض عنها غبار الأيّام , وتنظر لـ القادم بـ روح الطامح والمثابر .. متوشّحةً رداء الصبح , ومتنوّرةً بـ ألوان التغيير .. تملؤها الرغبة أن تعانق المجد , وتتغنّى بـ اسمها القلوب والألسن ..
هكذا عرفنا الرياض وهكذا عشقنا الرياض وهكذا نريد الرياض ..
,,
فـ من قتل الفرحة في روح الرياض ؟!
ماعهدنا الرياض هي الآن , فـ قد ملّ الصبح من تكراراها , وأرهقها طول السهر , وملأ التثاؤب حياتها لحظةً بـ لحظةٍ , وحيّرت العقول التي أسرتها ردحاً من الزمن ..
رياضٌ حزينةٌ , وإن تظاهرت بـ السعادة أمام عاشقيها ومفتونيها , لـ تكفكف بـ الخفاء دمعتها الغالية ..
فاقدةٌ الرغبة أن تستيقظ صباحاً على تغريد الطير , وشدو البلابل , وأنغام النسيم .. ارتداها الكسل والخمول حتى تخمت بطنها وغدت أسيرة مقعدها ترقب فقط , وفقط ماهو مصيرها القادم ؟!
حين استحقّ من لا يستحقّ أن يرسم مستقبلها , ويسيّر يومها , ويكسِف زينتها , ويحيلها قطعةً من جهنم , مقطّبة الجبين , آيةً في الغضب , تلفظ من تريد , أيّاً كان حتّى وإن كان عاشقاً أسرها سحرها , وسار بين الجموع يصدح بـ حبّها ليله ونهاره .. ويستحثّ أعذب النغمات بها لـ يطرب الجمع , حتّى ملأ السؤال نفوس مجالسيه .. من تكون ترى تلك الفاتنة ؟!
يقول والشهقة والزفرة تخانقان العبرة .. آآآآآآآهٍ يالرياض : ليست آآآآه عشقٍ فـ حسب بل آآآآآآآهاتٌ مجتمعةٌ تتلظّي كـ قطعةٍ من نارٍ ألهبت جوفه وقلبه .. آه العشق لن تمحوها السنين وإن صفعته الرياض , وإن جارت عليه , وإن أغلقت دونه الأبواب . فـ حبّها لازال يجري في وريده , ويُعمل حروف العشق في روحه لـ ينسج منها قصيدة حبٍ تتلوها الألسن على مرّ السنين ..
تستحيل الـ آه حاله كلّ ما عنّ له ذكر الرياض , وكلّ ما دير الحديث عنها .. آه استغرابٍ , وتحسّرٍ , وفقدٍ , وحنينٍ..!!
الرياض عروسٌ تزيّبنت , واكتست أجمل حللها وتراقصن الحاضرات أمامها , وابتساماتهنّ وضحكاتهنّ من حولها تملأ المكان , لـ تزفّ إلى موتها المحتوم ..!! .. ظلّل الحزن محيّاها الجميل وعبّرت بـ دمعةٍ حارقةٍ استرقت بها اللحظة من عيون الحاضرين لـ ترسلها مدويّة في وجه قاتليها ..!!