في حياتيْ ، تعودتُ أن أنقش في ذاكرتيْ ما يروق ليْ ،
قصيدة ، أغنية ، فكاهة ، قصة حبّ ، فيلم ؛
في المقابل أزيل ركام ما يعكرّ صفو يوميْ !
كنتُ كذلك مع حديث [ القبلة ] أي جمع قُبَل ؛
بالأمس حضرتُ محاضرة بـ عنوان ( الحياة الزوجية )
فـ مضمونها لا يخصنيْ ،
فـ أمثاليْ أحوجُ إلى المواضيع الرنّانة ؛
أمثال: كيف تختار شريكة حياتكَ ؟
أو الزواج الناجح ... الخ
لكن ما دعتنيْ إليها هي لقافتيْ من جهة ،
و حبّ الإستطلاع عنديْ من جهة أخرى ..
لا أخفيكم أن منظر المحاضر/ الحاضرين راق ليْ !
رأيتُ حماسهم للموضوع ،
ما بين فارغ الفاه ، شاخص النظر ،
إلى آخر سال لعابه ؛
كما قلت لكم ، لا يخصنيْ الموضوع ؛
فـ حاليْ لما جلستُ بـ جوار أخيْ
في الصف الأول ثانويْ ،
حينها كنتُ بالصفّ الخامس ،
فـ لم أدرِ ما هم عليه من درس ؛
كذلك كان حاليْ في المحاضرة !
شيءٌ ما ، طرق سمعيْ ،
لما سمعت المحاضر يؤكد على أهمية القبلة بين الزوجين ،
الله أكبر ، ثم طرح كم مثال ؛
يقول : أن القبلة تجدد النشاط ، الحب ،
تمسح آثار الخلاف ،
ما أجملَ أن تقبل الزوجة زوجها لما يهم بالخروج إلى الدوام
تستقبله بـ قبلة ، تغتاله بقبلة ..
كان بجانبيْ رجل سبعينيْ كما يبدو لي ؛
السؤال : ما أتى به إلى هنا ؟
قرأت من عينيه رسالة ، تقول :
آه ، آه يا زمن ، لو كان بالعمر بقية !
المهم ، كان حديثه عن القبلة رائع ،
بل أروع من الرائع ؛
خرجتُ تائهاً لا وجهة ليْ ،
تذكرتُ شعر المجنون :
أمرّ على الديار ديار ليلى
أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
ما عندنا يا قيس إلا تقبيل الجدران !
سألنيْ والديْ عن المحاضرة
كـ عادته يريد ملخصاً ،
ما كان عندي إلا أن أسدحَ له حديث القبل ؛
قهقه ضاحكاً : ما تعون إلا ما يروق لكم !
هل أنا كذلك حقاً ، تركتُ أشياء أشياء ؟
لا لست كذلك ، هم العرب جميعاً ،
أكاد أجزمُ أنه لا تخلو قصيدة غزلية من كلمة [ قبلة ]
من أيام عنترة ، إلى عصر نزار قبانيْ
مروراً بأبي نواس ، والشريف الرضيْ ..
أي أن العرب متعلقين بـ القبلة ؛
حتى لو عددت كتاب [ طوق الحمامة ] لإبن حزم
ألفيتها ألفاً أو تزيد ،
من بين القصص العالقة في ذهنيْ من كتابه
أن هناك فتاة تحبّ شاباً من سلالة الملوك
حاولت بكل الطرق الوصول إلى قلبه ؛
تغنيْ ، ترقص ، تتدلل ..
إلا أنها فشلت !
ما كان منها إلا سؤال إحدى العرافات
قالت : قبليه ..!
في أحد الأيام ، أمام النهر ،
كانا في حديث عاديْ ، لما قامت من عنده
قبلته ، ثم راحت لسبيلها !
الذي بات تلك الليلة عاشقاً ؛
هذه القبلة التي شغف بها العرب ،
نزار أكثر منها ، الشابيْ أيضاً
حتى أنا أحد أصدقائي الشعراء
قال في قصيدته : قبلينيْ عشرينَ ألفَ مرة ؛
قلتُ له : ألا تكفيك واحدة عند الصباح
و الأخرى عند المساء ، كما حال الأدوية ؟
غضب منيْ غضباً حتى هجانيْ ،
خاليْ الآخر قال في قصيدة قديمة:
ما بكِ ، دامعة العينينْ
شاحبة الوجه ،
راجفة اليدينْ ،
حتى شفتيكِ باردة
هل هو صقيع الرحيلْ ؟
حتى الساسة ، يقبلون حبيياتهم على طريقة العشاق
كيف ؟
يقولون أن أحدهم كان مجرم حرب ،
و قد حكم عليه بالإعدام ، فلما مثل أمام المشنقة
سئل هل له طلب ، قال : نعم !
أريد أن تأتيْ حبيبتي لأقبلها
مجنون ، مجنون ؛
كان له ذلك ، قبلها قبلة الوداع
حتى مالت قدميه ، لـ يبقى معلقاً ؛
هم هؤلاء ، أهل القبل !
حتى أنا حظيتُ بها كثيراً في صغريْ
أذكر أن إحداهن ، طبعت علي خدي قبلة ،
لم أبصرتها في المرآه ، كانت تملؤ وجهي الصغير
كانت كبيرة ،
لا أخفيكم أنها كان منظرها حلو !
أميْ جلست تنظف آثارها من أحمر الشفاه بالصابون ؛
فـ لو ألاقيْ تلك المرأة الآن ، لـ طلبت منها قبلة !
لكن بشرط : دون أحمر الشفاه ،
السؤال : لما الحديث عن القبلة بـ هذه الأطنان ؟
أما أنا ، فـ لم أستخدمها بـ حياتيْ
لـا في كتاباتيْ النثرية / الشعرية
أيضاً العملية ، لأنني بصراحة أستحيْ !
و إن عملت ، سـ أعمل كما عملت إحداهن يوماً
لما طبعت قبلة على رسالة ، ثم بعثتها إلى حبيبها
لـا بأس إن كانت على ورق ؛
لكم أجمل التحايا
أنــــــــا
..